ابو البركات

166

الكتاب المعتبر في الحكمة

ماء ولم يدخل اليه ترشح « 1 » من الجمد فان الكوز قد يكون من الأجسام التي لا ترشح كالذهب والزجاج ولو دخل اليه رشح من « 2 » الجمد لقد كان دخول الماء اليه أسهل ولا نجد فيه ذلك إذا تركناه في وسط الماء زمانا كما إذا تركناه في الثلج زمانا وكذلك إذا ملئ الكوز ثلجا وجد محيطه يتكلل برذاذ الماء وما ذلك لرشح وإلا لكان الماء به أولى فهو في الحالين لاستحالة الهواء المحيط والمحوى ماء . والجو الصافي الراكد الهواء يتكدر في زمن قصير وينعقد سحابا ويتسع من غير مدد يتصل به من موضع آخر بل يبتدئ قليلا ثم يتسع اتساع استحالة حتى يصير سحابا كثيفا عاما فيقطر مطرا كثيرا ولو كان عن بخار صاعد لرئى مدده في زمان اتساعه وزيادته فما ذاك الا لان البرد أحال ثم أحال واتسع في الاستحالة حتى عم وكثر وقطر وهذه أشياء توجب ظنونا يمسخها الامعان في النظر . اما الكوز المدفون في الثلج واجتماع الماء فيه فلو انه لاستحالة الهواء لوجب ان يتصل المدد في الزمان على التشابه في الزيادة حتى يمتلئ ولا نراه كذلك بل يصير فيه قدر من الماء في زمان ثم لا يزيد مثله في مثل ذلك الزمان ولا نصفه في ضعفه بل يبقى على حد لا يزيد عليه فما ذاك لاستحالة الهواء ماء بالبرد والا لاتصلت الاستحالة حتى يمتلئ بل لاجزاء مائية كانت في الهواء المحصور في الكوز فلما بردت نزلت واجتمعت فاتصلت وانفصلت عن الهواء إلى قعر الكوز فلما استصفاها « 3 » البرد المصفى من الهواء بالاحدار كما يستصفيها الحر عن الأرضية بالتصعيد لم يتصل مددها وبقي الكوز بعد ذلك في الثلج ما بقي فلم يزد ما فيه من الماء وكذلك يكون الحال فيما نرى على سطحه من الاجزاء المائية . واما الجو وما قيل فيه فلا يلزم ان يكون عن الاستحالة بل عن برد عرض لرذاذ مبدد في موضع من الجو عال هبط فاجتمع اجتماعا سحابيا مكدرا للهواء فلما برد اجتمع فقوى برده وفشا وامتد إلى اجزاء أخرى فبردت واجتمعت

--> ( 1 ) سع رشح ( 2 ) صف - رشح الجمد ( 3 ) - سع - استقصاها .